السيد كمال الحيدري
72
شرح كتاب المنطق
الشرح في المقام نقطة لابدّ من بيانها ، وهي أنّ الحسّ يعطي الإنسان انطباعاً عن المحسوسات . فإنّك إذا رأيت شيئاً ، أعطاك حسّك انطباعاً عنه . ولكنّ الذهن وقوانينه في الأعمّ الأغلب ، تنقل إلى العقل تلك المعطيات على غير حقيقتها ، ممّا يؤدّي إلى الاشتباه بحكم العقل . ونقرّب هذه الفكرة بالمثال الذي ذكرناه سابقاً ، وهو : لو نظرت إلى نجمة بعيدة في السماء ، فالذهن يخاطب العقل ويقول له : هذه النجمة صغيرة ، مع أنّ الحسّ حكم بأنّ هذه النجمة تُرى صغيرة بهذه المسافة البعيدة . وفرق كبير بين أن ينقل الذهنُ المعطى الحسّي إلى العقل ويفيد أنّ النجمة صغيرة ، وبين ما حكم به الحسّ من كون النجمة ترى صغيرة على هذه المسافة الشاسعة . إنّ كثيراً من الاشتباهات إنّما ترد بسبب هذه النقلة من المعطى الحسّي إلى القضية العقلية ، والتي يتصرّف فيها الذهن وينقلها إلى العقل على غير حقيقتها . ولذا لابدّ أن يكون الإنسان دقيقاً في إيصال المعطى بشكل صحيح ودقيق إلى العقل . توضيحه : حين تُجرى عملية جراحية لمريض ، تراه يطلب ماءً بعد استفاقته من التخدير ، مع أنّ هذا العطش كاذب وليس بواقعي . فإنّ هذا الحسّ والشعور بالعطش إنّما يأتي من نقل الذهن المعطى الحسّي إلى العقل بصورة مختلفة عن الواقع . وكذلك حال الإنسان المرتبك ، ربّما يدعي أنّه جائع ، فتسأله عن السبب ، فيقول أنا خائف ولست بجائع ، ممّا يعني أنّ المعطى الحسّي يُنقل إلى العقل ، وبدل أن يعبّر الذهن عن محتواه الواقعي ، يعبّر عنه بقضية مخالفة له . ومن هنا قال العلماء : ) إنّ الحسّ لا يخطئ أبداً ، وإنّ الحكم الذهني الذي نقله